خدمة الرسائل الإلكترونية

جديد مدونة “التدوين”

مواضيع حديثة

سحابة الكلمات المفتاحية

الأرشيف

مدونات سعيد الأمين

مدونات صديقة

رواية «الحديث والشجن» لحسن أوريد

حسن أوريد

حسن أوريد

عدت اليوم إلى قراءة بعض المقاطع من رواية “الحديث والشجن”، للكاتب المغربي حسن أوريد (مؤرخ المملكة والوالي السابق لجهة مكناس والناطق الرسمي باسم القصر الملكي وأحد أصدقاء الدراسة للملك محمد السادس)، الرواية سبق لي وأن قرأتها منذ أربع سنوات (2005)، لكن عادتي مع كل الكتب التي أطالعها أن أضع علامات على الفقرات التي تستهويني وتترك صدى فيّ، وأنا أقلب صفحات الرواية وجدت قطعة ورقة وضعتها بين صفحتين كان مضمونهما حول إشكالية إزدواجية الثقافة لدى المثقف المغربي، لكن قبل أن أعرض عليكم هذا المقطع أريد أن أشير إلى ما كُتب على غلاف الكتاب:

لا ضير يا يوسف. فأركيولوجيا الذات سبيل لمعرفة الذات. ومن يدري لعلها سبيل تحقيق الذات. فحينما نحلم أننا نحلم فإن ساعة اليقظة غير بعيد. كنت تقول: “لقد أخطأنا، حسبنا أنّا نختزل مسلسل التاريخ بالقفز إلى العالمي، بدون تثبيت مواطن الأقدام، فكان قفزا في الفراغ.. لاحقيقة إلا للعالمي ولكن سبيله – ياللمفارقة ! هو المحلي، هو معرفة الذات. “لم يكن بوسعك أن تفعل غير ما فعلت. أخطأت، وكان الخطأ حلقة من سلسلة تزداد حلقاتها، تنمو، تكبر لكي تفضي إلى هذا الحلم الذي راودك : تحقيق الذات. صدقني يا يوسف لاشيء يذهب سدى. كالبذرة تقع على الثرى، تذوي، تشحب، ثم تغور في بطن الأرض. وتمر عليها السنون العجاف وهي كالميتة وما هي بالميتة، ثم ينزل الغيث فإذا هي تخرج شطأها ويشتد عودها وتزهر.سنمر يا يوسف مثلما مررت ويبقى منا روح ما كدد نا من أجله، وما رمنا تحقيقه وقد ردد نا دونه.

وهنا مقطع من “الحديث والشجن” عن إشكالية إزدواجية الثقافة:

أجيل نظري في الخزانة. لا أرى كتبا بالعربية أسأله عن السبب:
- لأنني لا أجيد اللغة العربية، ولا أجيدها بحكم تكويني.
وابتسم:
- أقرأ الجرائد باللغة العربية ولكن سياجا يحول بيني وبينها. كنت أرى أن ليس للغة خطر. وسيلة تعبير لا غير. لعلي أرى الأمور الآن بغير هذا المنظار.
ثم أضاف:
- استعمال الفرنسية عندنا ليس متجانسا. فئة تراها وسيلة للعصرنة، وفئة تستمسك بها إستمساكا مغاليا، وترفض حتى إثارة التفكير حولها. وأخرى ترفضها رفضا.. ليست الفرنسية كما يقول الكاتب ياسين غنيمة حرب
هي كما أرى بوابة.
- وهل يمكن أن تفصل اللغة عن الثقافة التي بها نبتت.
- بكل تأكيد أن لا. علاقتنا مع اللغة الأجنبية معقدة. نريدها كما لو أنها مرتبطة بوجداننا. وهذا مالا يستقيم. إلا أن نبني علاقتنا بها على أساس وظيفي، ولا أخال أن الأمور تنحو هذا النحو. هذه هي الحقيقة التي نخلص إليها بعد عملية غربلة من زبد يذهب جفاء.
ثم يسترسل يوسف في الحديث:
- ليس هناك ثقافة أسمى من أخرى. كل قافة هي بنية، ولكل بنية منطقها، طبعا هناك ثقافات مهيمنة كما أن هناك طبقات مهيمنة.
- قد أخالفك الرأي.. الثقافات مثل الإنسان هي في صيرورة، أو بتعبير سارتري في حالات.
- ليس هناك إختلاف، فالبنية ليست قارة فهي صيرورة.
أقلب كتبا في الرفوف ثم أدرجها في مكانها. يتابع يوسف بغير رابط:
- ذهبت علي فترة لم أقرأ فيها.. والآن تعتريني لهفة وهي بحالة مرضية أشبه. أقرأ عدة كتب في نفس الوقت.. أنا في حاجة إلى وضع في أشيائي وفي أفكاري.. لست أدري متى سأقوم بذلك وهل سأستطيع؟
إبتلع ريقه ثم إسترسل:
- المتعب هو العيش بين ثقافتين.فهما بلا شك مصدر غنى، إلا أنه كما يقول هيرمان هيس لاشيء يجعل الحياةجحيما كالعيش بين ثقافتين، بين حضارتين، بين زمانين.. ثم عقب:
الإنفصام مثله مثل الكوليسترول، هناك الإنفصام الجيد وهناك الإنفصام السيء. كيف التمييز بينهما هو ذا السؤال.

مصنف في: بانوراما, قصة

4 من التعليقات على “رواية «الحديث والشجن» لحسن أوريد”

  1. رشيد يقول :

    مشكل الإنفصام في الثقافة راجع إلى عهد الإستعمار الذي كرس الفرنسية ليس في المغرب فقط وإنما في أغلب دول المغرب العربي

  2. marrokia يقول :

    أخبرني العديد من الأشخاص ان رواية الحديث والشجن من أروع روايات كتابنا المغاربة ، لكن للأسف لحد الساعة لم أتمكن من قراءتها
    سأحاول قريبا ان شاء الله
    شكرا على التدوينة
    سلاموووو

  3. سعيد يقول :

    @ marokkia.
    ليس فقط الحديث والشجن حتى روايته الثانية صبوة في خريف العمر روعة!هذا دون الحديث عن باقي كتبه.. فعلا هو مثقف عضوي كما يصفه النقاد.

  4. العاب يقول :

    ممتاز و رائع والله
    موضوع جميل جدا تسلم ايدك

مارأيك في الموضوع.. أضف تعليقا!