نقطة إلى السطر

من منا لم يشعر يوما أنه مشتت الأفكار والرؤى فيما يخص حياته الخاصة، من منا من لم يسبق له وأن حاول ولو لبرهة أو ل 10 ثوان على الأقل في التفكير في قرارات ينوي إتخاذها، من منا يوما لم يحاول ترتيب أولوياته وحاول وضعها وفق سلم دقيق (نسبيا) تقتضيه حاجياته الآنية والمستقبلية، من منا لم يرى أو يكتشف يوما أن جانبا من حياته يحتاج إلى إعادة نظر وترتيب أوراق، كم شخص منا لم يحاول تدارك بعض الهفوات في حياته وأخضعها إلى نوع من التقييم و recycling/recyclage…
أنا الآن أعيش تلك اللحظة.
بالطبع كل واحد منا يريد في فترات من حياته الوقوف على مكامن النقص فيغيرها ومكامن القوة فيطورها، ذلك ما احاول الآن، والمحاولة لا تعني بالضرورة أن كل شيء يمكن أن يتحقق بنسبة مائة في المائة، لكن كما أرى أن الحياة بمجملها كمجال السياسة على رأي ميكيافيللي، هي “فن الممكن”، يعني أن تنتزع قدر الإمكان أكبر قدر من أهدافك، 90%, 75%, 55% 99.9%!… و ذلك حسب إتقانك لهذا “الفن”.. فن الممكن.
بدون شك لكل شخص في حياته جانبين، مناطق ضوء ومناطق ظل، بمعنى آخر جانب عام يمكن أن يتشاركه مع الآخرين وجانب خاص يحتفظ به لنفسه أو مع أقرب المقربين إليه. في هذه التدوينة سأتحدث وأفضفض وحسب، لا أدري أيا من الجانبين سأكون قد لامست، الأهم لدي هو أن أكون شاركتكم بعض -وليس كل- الأمور التي أود الوقوف عندها.

دعوني أبدأ من التدوين. أستطيع أن أدعي أنني من المدونين القلائل الذين يقدمون الولاء كل الولاء لهذا المجال، ليس لأسباب أخرى غير الحب والولع به. بدليل أنني منذ حوالي 5 سنوات من الإهتمام وأربعة من الممارسة لم أنقطع بتاتا عنه. فرغم أنني لست معروفا بين جزء كبير من المدونين وليس لدي عدد محترم وقار من الزوار، لم يسبق لي أن ركبت على موجة معينة قصد الشهرة أو بغرض أن أكون معروفا كمدون “محترم”.
هكذا كنت، أحب ممارسة التدوين في الظل، إلى درجة أنه يعاب علي أنني قليل التواصل مع بقية المدونين وأنني دائم التعففت طيلة هذه المدة في المشاركة في أي نوع من المسابقات التي تقام للمدونين.
سبق وأن عرض علي عدد من الصحفيين المشاركة معهم في تحقيقاتهم حول التدوين أو الإدلاء بحوارات فكنت دائما أرفض أو أبحث عن عذر. أسأل نفسي لماذا؟ فلا أجد الجواب. المهم في النهاية أنني أعتذر، بإستثناء مرتين -حسب ما أذكر- أدليت فيها برأيي حول التدوين والسلطة الخامسة، الأول نشر في الطليعة الكويتية، والثاني في العرب اللندنية، ومرات عدة دون الأخذ برأيي كتقرير عن حماية اللغة العربية على الجزيرة تمت الإشارة فيه إلي عبر مدونتي السابقة (كلمة لاغير) و كذلك الإشارة على CNN إلى مقالات سبق وأن كتبتها.
كنت دائما ألاحظ أن قضايا التدوين غالبا ما تناقش خارج الجسم التدويني، وألاحظ كذلك أن قنواتنا الفضائية تطلع علينا ببعض من يعتبرون أنفسهم يفهمون في قضايا التدوين والإعلام الجديد، ولا أنكر أنني كنت دائما أصاب بنوبات من الخجل تعتريني حينما أرى هؤلاء الذين أقل ما يمكن أن أقول عنهم أنهم “غير ملمين” بهذا المجال يفتون وينصحون ويوجهون و”يحرضون” وينظِّرون بدون أدنى معيار قد يتوفرون عليه للخوض في تفاصيله وحيثياته، فقط لأنهم على علاقة بهذا الصحفي أو ذاك أو هذا المنتج أو ذاك (بالطبع أنا لا أهاجم هؤلاء ولكن فقط أود أن أقول بعض الحقيقة وأتمنى أن لا يحملها البعض على محمل شخصي، فأنا أناقش الأفكار لا الأفراد). ولذلك فكرت في بادرة قد تساهم بالنحو بالتدوين والمدونين إلى الطريق الصائب -في رأيي- لمعالجة والإلمام بقضايا الإعلام الجديد (أو إعلام المواطن…)، وهي إنشاء مدونة متخصصة في هذا المجال، وقبل إفتتاحها كنت أشك في نجاحها ومدى فعاليتها لكن مع مرور الزمن ثبت العكس وعرفت المدونة نجاحا معتبرا وكان العديد من المدونين والقراء يتابعونها بشكل دائم وبكثير من الوفاء والإعجاب نظرا لمضمونها والشكل المختلف الذي ظهرت به. لكن كما يقال في المشرق “الحلو مابيكملش”، فواجهت المدونة بعد ذلك بعض الصعوبات التقنية وإشكالا في الإستضافة وهذا سبب توقفها لحد الآن كجواب لمن يتساءل حول مصيرها.

الآن أعتبر نفسي على مفترق الطرق، لعدة أسباب، أولها لأنني أريد أن أتفرغ لحياتي الخاصة، وبالتالي أنني أمام عدة خيارات فيما يخص التدوين:

1 .  أن أتوقف عنه كليا.
2 .  أن أكتفي بتدوينة كل شهر على مدونتي الشخصية.
3 .  أن أواصل بالشكل المعتاد على مدونتي الشخصية وإلغاء مدونتي المتخصصة.
4 .  أن أعيد فتح مدونتي المتخصصة على نطاق آخر والمضي في التدوين بشكل عادي كما سابقا.

على أي حال لن أتخذ الآن أي قرار إلا بعد فترة من التفكير.

إرتباطا بالتدوين دعوني أعرج إلى شيء آخر يدخل ضمن إهتماماتي.. الكتابة، أعشقها حتى الثمالة وهي أحد الأسباب التي تضعني على مفترق الطرق في ما يخص التدوين.
قبل مدة ليست بالهينة كنت وجهت إهتمامي إلى كتابة المقالات، وخاصة الصحفية منها، وكان لدي عدد من المقالات السياسية المنشورة في عدد من الجرائد المغربية ك”أخبار اليوم” و أسبوعية الحياة. الآن توقفت عن ذلك وبدون سبب (ظاهريا). لذلك أود العودة إلى معامع الرأي الصحفي والسياسي فذلك منشأي الأول في الكتابة.
هذا الصيف سأبدأ في مؤلفي الأدبي الثاني، بعد الأول الذي ألفته سنة 2005 وكان عبارة عن رواية كنت قد إخترت لها عنوان “آمال وحبال”.

هذا المؤلف سوف أحاول إنهاءه في أقرب وقت ممكن خلال هذه السنة، وسيضم مجموعة من القصص التي سبق وأن كتبت وكان آخرها قصتين إحداهما فازت بجائزة تعتبر الأولى عربيا من حيث قيمتيها المادية والمعنوية للشباب (الجائزة من تنظيم جامعة الدول العربية).

العمل التطوعي. احد ضحايا هذا العالم الإفتراضي. فالإدمان على الكمبيوتر يجعلك محبوسا في هذا العالم الرقمي والإغفال عن الواقع، ذلك ما حصل لي. نشاطي الجمعوي قل بشكل لافت هاتين السنتين وتحولت إلى شخص كسول لا يكاد يفارق حاسوبه إلا عنوة.
بالنسبة لي العمل التطوعي يشمل كذلك الجانب السياسي، شخصيا أنشط مع إحدى الأحزاب (بغض النظر عن كون ذلك يروق الكثيرين أم لا)، آخذ الأمر من باب التجربة وليس بالضرورة من قناعة محضة، تقنيا لست منتميا لأي حزب لأنني لست منخرطا فيه، لكن فعليا يعتبرني الكثيرون أنني من أبناء الحزب، وأحد كوادر شبيبته الجهوية.. تصوروا !

و بعيدا عن التدوين والكتابة والسياسة.. إلى الرياضة: إنقطعت لسنة عن ممارسة الرياضة بكافة أشكالها، سواء كرة القدم أو اللياقة البدنية في النادي أو حتى الجري في الهواء الطلق، تصوروا بعدما كنت في 16 من عمري أستطيع الركض 12 كيلمترا بدون توقف (بدون مبالغة)، الآن لا أستطيع صعود سلم المنزل من الأسفل إلى السطح إلا و أشعر بشيء من العياء… ألا يتطلب في نظركم ذلك إعادة النظر.

الجانب الأخير هو الجانب الشخصي -الأكثر خصوصية-  صراحة كتبت مايناهز 15 سطرا حول بعض الأمور الخاصة بي، لكن تراجعت وحذفتها… آسف، غالبا ما أكون حذرا في تسليط الضوء على مناطق الظل الخاصة بي ولأنها أيضا ترتبط بأشخاص آخرين يجب إستشارتهم، بعبارة أخرى المسألة لا تخرج عن كونها ذات علاقة بمسائل مرتبطة بالعائلة، إضافة إلى أمور أخرى أبرزها عاطفية، أرأيتم.. أظن أنكم إكتشفتم شيئا، لكن لا مزيد… مرة أخرى ألتمس العذر.

خلاصة: وضعت بين أيديكم في هذه التدوينة 75 في المائة من الأشياء التي أود إعادة النظر فيها، يعني أن هناك 25 احتفظت بها لنفسي. أسألكم الدعاء بالتوفيق وأرجوا أن لا تلوموني في حالة إن غبت بعض الوقت أو إتخذت قرارا بخصوص علاقتي بالتدوين لا تودونه.

15 من التعليقات على “نقطة إلى السطر”

  1. كُتبت بواسطة Tweets that mention مدونة سعيد :: من القلب :: نقطة إلى السطر -- Topsy.com يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 1:38 pm

    [...] This post was mentioned on Twitter by S. Elamine, S. Elamine. S. Elamine said: نقطة إلى السطر: من منا لم يشعر يوما أنه مشتت الأفكار والرؤى فيما يخص حياته الخاصة، من منا من لم يسبق له وأن حاول و… http://bit.ly/dj8hlv [...]

  2. كُتبت بواسطة فؤاد يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 2:04 pm

    ممم ماذا أقول لك يا صديقي أنا احد المتتبعين لمدونتك المتخصصة ولطالما تسائلت عن سبب التوقف مم ولكن ماذا سأقول لك فكر جيدا قبل الإقدام على أي خطوة يمكن أن تسبب لك ضررا في المستقبل و انت اعلم مني في هذه الأمور
    ولكني ببساطة أتمنى لك التوفيق في حياتك الشخصية و الافتراضية و أي قرار اتخذته فنحن متفقين معك فيه الأهم هو أن تكون مقتنعا به
    هذا كل شيء

  3. كُتبت بواسطة رشيد الراجي يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 6:56 pm

    سلام أخي وصديقي العزيز سعيد
    لم أراك من قبل تأن إلى هذا الحد، رغم أنني متعود منك كثرة الشكوى
    شخصيا أستبعد أن تكون بعيدا عن التدوين والكتابة لأنك لست ملك نفسك, هل تستطيع أن تمنع نفسك عقلك من التفكير, أو قلبك من الخفقان، ذلك يعني أنك لن ترى بعد ذلك إلا لوني الأبيض والأسود وهذا في حالة إن إستطعت.
    ملحوظة: أرى أنك أوقت نفسك في الحب.
    من تكون يا ترى؟

  4. كُتبت بواسطة خالد زريولي يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 7:38 pm

    ليس غريبا على المرء أن يعيش ما تمر به الأن.. بل إن هذا هو الوضع الطبيعي، فلابد من محطات “محاسبة” يعيد المرء من خلالها إعادة ترتيب أوراقه. لكن وبما أنك أشركتنا بعض خصوصياتك فاسمح لي أن أقدم لك بعض الملاحظات (هي لن ترقى لتكون نصائح لأنني لست أهلا لذلك) وهي كالتالي
    1- بخصوص العمل التطوعي: من أروع المجالات التي تعطي للإنسان إحساسا بالوجود ذي المعنى وفي نفس الوقت تخدم المجتمع المغربي. لكن بما أنك تنشط مع شبيبة حزبية فأنى أرى إما أن تنخرط وتعمل رسميا بها وإما أن تبتعد عنها.. لماذا؟ فقط من ملاحظتك لم ألمس أية احترافية في العمل عند هذا الحزب.. فكيف لحزب أن يعلق آمالا عل أشخاص قد يهجرونه في أية لحظة ولا يمتون إليهم بصلة (أهم ركائز الانتماء الحزبي الانخراط). أحزابنا اليوم ضعيفة، لذا فإني أرى إما أن تنخرط رسميا من أجل النهوض بالحزب، وإما أن تبتعد عنه لأنه في المحافل الرسمية والمحطات الحاسمة لن يتمكن من الاستفادة من خدماتك، إذن دعهم يكونون أطرا غيرك
    2- بخصوص التدوين: لا تفكر كثيرا في متتبعيك، ليس بدافع الأنانية، لكنك إذا فكرت فقط فيما سيريحك ستعطي أكثر في المجال الذي اخترته، وستفيد عينة أخرى من المتتبعين، لكن على العموم في حالة اخترت التأليف الأدبي أو الكتابة الصحافية، فلا تنقطع نهائيا عن التدوين، سواء بمدونتك الشخصية أو المتخصصة وإن لم تكتب بحدة، مرة واحدة في الشهر أو حتى مرتين في 3 أشهر كافية لتبقي روابط المحبة والصداقة قائمة مع إخوتك المدونين
    3- اهتم بما هو عاطفي فالحب هو الوقود الذي يجعل عجلة الحياة تدور رغم الصعاب، لكن لا تجعله محور حياتك، ولتحرص على أن يكون لك في الحياة هدف

    لقد أطلت الكلام، وكأنني طال العجوز أبو السبعين.. اعذر ثرثرتي أخي الكريم، ولك مني التحية وأطيب المتمنيات

  5. كُتبت بواسطة marrokia يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 9:30 pm

    بيت نكتب شي رد نيت ، لقيتيني قلبي طايب مافيا مايكتب
    المهم ، ما تخليش التدوين ، ولكن اهتم بحياتك الخاصة أكثر وتفرغ لمدونة واحدة ، كتب فيها وقتما بغيتي حتى ولو لم تكن بصفة منتظمة
    والله ييسر
    سلامووووو

  6. كُتبت بواسطة سعيد يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 10:17 pm

    @ رشيد الراجي
    مرحبا أيها الغالي.
    كنت واقعا فيه منذ فترة لكن كما قال خالد لا أريد أن أجعل منه محور حياتي.. أيها الشاعري lol :P

  7. كُتبت بواسطة سعيد يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 10:24 pm

    @ خالد زريولي
    شكرا على باقة ملاحظاتك.. حثما سأعمل بها، خاصة الأخيرة :)
    أما في ما يخص الإنتماء الحزبي فتلك قصة أخرى، تحتاج إلى سبر مجموعة من التفاصيل.
    بالمناسبة لديك أسلوب جد ممتاز في الكتابة، معجب للغاية به. بجد وليس مجاملة
    ويبدوا أنني كسبت صديقا

  8. كُتبت بواسطة سعيد يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 10:28 pm

    @مغربية
    عجباتني هاديك “بيت”.. لمن لم يفهمها هي “بغيت” بالمراكشية
    شكرا على إقتراحك

  9. كُتبت بواسطة سعيد يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 10:30 pm

    @فؤاد
    دعي معايا

  10. كُتبت بواسطة خالد زريولي يوم Jun 19th, 2010 على الساعة 11:36 pm

    أخجلتني وأنا الذي لا أخجل (مقزدر) ههه
    شكرا جزيلا على كلماتك الجميلة. تشرفني صداقتك
    تحياتي

  11. كُتبت بواسطة marrokia يوم Jun 20th, 2010 على الساعة 12:18 pm

    ههههه
    سعيد المترجم ، يترجم الدارجة المغربية ، للدارجة المغربية
    هههه

  12. كُتبت بواسطة خالد أبجيك يوم Jun 20th, 2010 على الساعة 7:29 pm

    أخي الكريم، كلنا تمر علينا لحظات نريد فيها الاختلاء بأنفسنا والتواري عن الأنظار بعض الوقت من أجل لملمة أفكارنا، ومحاسبة أعمالنا حتى نجدد الدماء في عروقنا. عزيزي، إذا عزمت على أمر فتوكل على الله، وكن على يقين أننا دائما بقرب، وأسأل الله تعالى أن يوفقك في الدنيا والآخرة، لكن رجاء، لا تلغي التدوين من حياتك، فلقد أصبحت من المدمنين على مدونتك بعدما كنت أجهلها لولولا تلك الورطة الطيبة التي عرفتني بك

    كنت هنا.. وسأبقى

  13. كُتبت بواسطة مصعب يوم Jun 22nd, 2010 على الساعة 11:30 pm

    لا اصاحبي متخليش التدوين , وا الى مشيتي او مشا الآخر او مشا الآخر , غادي ابقاو لينا غا المدودون , المهم تكد تخلى على المدونة المتخصصة ديالك وخا كنبغيوها , او تبقا تكتب غا فهاد المدونة.

    PS : i7 rat3tazlt nki araywrt ro7 tadwin loooooool .

    وفقك الله الى ما فيه الخير

  14. كُتبت بواسطة احمد يوم Jun 28th, 2010 على الساعة 6:47 pm

    حديث نفس جميل
    عذب الكلام أصدقه

    غبت عنك طويلا

  15. كُتبت بواسطة نقطة النهاية يوم Jul 22nd, 2010 على الساعة 12:54 pm

    [...] تتذكرون تدوينتي السابقة الموسومة بـ”نقطة إلى السطر” (لمن لم يطلع عليها رجاءا لو يقرأها حتى يعرف خلفية [...]

أضف تعليقا