مقالات

الإعلام العربي بين التبعية الثقافية وغياب الإرادة السياسية- الاعلام المغربي نموذجا

مما لا شك فيه أن الإعلام في عصرنا الحديث يعتبر الشريان الأساس لأي تغيير تعرفه الانسانية والدينامو الرئيس لكل بناء مجتمعي باعتباره المادة الأولية للمعرفة والحقل الوحيد الذي تتقاطع فيه كل المجالات الحياتية لقابليته في انتاج وتقييم واستغلال كل ثروة من ثرواتها. وهذا ما نلحظه في حياتنا اليومية فيما يخص سرعة انتقال المعلومات وتداولها وآنية ودقة معالجتها واستغلالها، ولهذا السبب ليس من الغريب من شيء في أن تصب توقعات المختصين في مجال الاعلام ودارسي المستقبليات في كون المجتمع الحالي المتسم بالإنتاج الصناعي يتجه نحو مجتمع الإعلام والمعرفة إن لم يكن قد أصبح كذلك.
ولنفس هذه لاعتبارات السالفة الذكر يمكن أن نقول وبدون مواربة أن الإعلام هو الرأس المال –إلى جانب الموارد البشرية- والمحدد لكل سياسة اقتصادية واجتماعية وثقافية حديثة، الأمر الذي ولسوء الحظ تتجاهله السلطات المسؤولة الرسمية في بلداننا العربية بغياب إرادة سياسية تقوده نحو ثورة حقيقية في هذه المجالات.
وبعكس الدول المتقدمة التي تجعله في طليعة رهاناتها الاستراتيجية من أجل تحقيق مكاسب سياسية وثقافية وحتى عسكرية، نجد أن الاعلام العربي منمط بشكل مثير للقرف إذ لاهم له سوى نظم القصائد واختيار القوافي والمدح والتصفيق والتطبيل والتزمير للسياسات الحكومية، أما عقلانية هذه المنظومة كسبيل لمشروع مجتمعي واعد ينمي مساراتها السياسية والإقتصادية ويحترم تركيبتها الإجتماعية ومكتسباتها الثقافية فإلى إشعار آخر.
فالإعلام العربي لم يستطع أن ينتزع استقلاليته لعقود وذلك لكونه بعيدا كل البعد عن صوت السواد الأعظم في المجتمع العربي ولإرتباطه الدائم بالنخب المسيطرة على كل دواليب الدولة ولعدم مسايرته للتحولات الإجتماعية التي يعرفها الشارع إضافة إلى “المسخ” الثقافي الذي يعبر عنه بشكل حاد في السنوات الأخيرة.
ففي بلد كالمغرب مثلا، لايمكن الحديث عن مشهد إعلامي خارج التبعية السلطوية من جهة والتبعية الثقافية من جهة أخرى، كما يمكن الذهاب أكثر من ذلك بالحديث عن توليفة يمكن ملاحظتها مصاغة بين هاتين التبعيتين، فيها يختلط النفوذ السياسي بالاقتصادي بالثقافي حيث يكون الضحية هنا هو الشعب والمكتسبات التاريخية والحمولة الثقافية للبلد، وهذه التوليفة تتمثل وبلا شك في المد الفرنكفوني المتنامي والسطوة الفرنسية على كل مناحي الحياة الإعلامية بالمغرب، إذ يقول الكاتب والإعلامي المغربي عبد الصمد بن شريف ” فسطوة وهيمنة اللغة الفرنسية أصبح معطى ملموسا وأنصارها يتزايدون بأعداد هائلة” ويضيف في فقرة أخرى من مقالته “فإنهم (أي الوزراء) يحرصون على أن يفعلوا ذلك (أي الحديث وإلقاء التصريحات) بفرنسية تنم عن تشبتهم بشروط ومعايير الإنخراط في صف الحداثة والديمقراطية”، وهذا قول صحيح إذ كثيرا ما لايخجل بعض الحداثويون الفرنكفونيون المغاربة في استشهاداتهم بالنماذج الحداثية من تكرار عبارة “ففي الدول المتقدمة وفرنسا مثلا…” ثم يواصلون ويغالون في تأملاتهم النرجسية اتجاه نموذجهم الأم. كما لايمكنني أن أمر على ما كتبه الأستاذ عبد الصمد بن شريف دون إبداء تحفظي عن الموقف الذي كان قد خلص إليه في بداية مقالته على أنه سيكون في طليعة المطالبين بضرورة تحويل اللغة الفرنسية إلى اللغة الرسمية بالمغرب، كما لو أن الصحفي العامل بالقناة الثانية الدوزيم مع احترامي الشديد له يريد ترويج الأفكار ذاتها ويود القول بصريح العبارة “دستروا الفرنسية أيها البلهاء” رغم أنني لا أنكر، صراحة، واقعية الكاتب في تحليله واستدلاله بالنخب المسيطرة على أجهزة الدولة والإدارة والإقتصاد والاعلام، الشيء الذي يؤكد هذه التوليفة.
وباعتبار الإعلام (بكل أشكاله، الصوت والصورة والنص والإعلان…) منبعا ومصبا في الآن ذاته لكل تصور سياسي إجتماعي واقتصادي وثقافي، سيكون بالنسبة لأبناء ركلوس (سواء منهم الأصليون أو المعدلون وراثيا لهذا الغرض) رهانا أساسيا بغياب استراتيجية وطنية (وأسطر على وطنية) لبسط السيطرة ومسخ الهوية المغربية بكل مكوناتها الإسلامية والعربية والأمازيغية من أجل الترويج للبديل الفرنكفوني في أفق “فرنسا الأم”.
إنه لمن العار أن تحظى الفرنسية في القناة الأولى المغربية بنسبة30 بالمائة فيما يخص البرامج المبثوتة، Read more »

عذرا.. لكنكم مخدوعون في وطنيتكم يا شباب المغرب

أعجب لهذا الكم من الكتاب والصحفيين والمدونين الشباب المدافعين عن قضايا هذا البلد، واعجب لأولئك الرياضيين الذين يحاولون رفع رايته اينما حلوا وارتحلوا، واعجب للجماهير والمشجعين الشباب الذين يهتفون دوما وابدا “ديما ديما مغرب”، واعجب لأولئك الشباب الذين تجدهم بياض نهارهم وسواد ليلهم عل نواصي الازقة يصدحون رغم بؤسهم ب”مغاربة حتى لموت”، وأعجب لذلك الشاب بوبلاكا صفرا وهو يقول بلكنة اوروبية “توهست ماغوك”…،وأعجب ثم أعجب الى أن ياتي الدور على نفسي لأعجب لها و من تلك الوطنية “المتطرفة” التي تتمكن مني برومانسية عنيفة في ابهى صور سخافتها وأتساءل؟!!.. لماذا ولحد الساعة منا نحن الشباب من لايزال متمسكا بوطنية خرافية وبعاطفة لا حدود لسخاءها اتجاه البلد، بوطنية وعاطفة عقيمتين لاوجود لهما الا في مخيالاتنا ولا تقبلان الصرف في أي بنك مغربي؟  لماذا تمر بنا لحظات نكون فيها “ملكيين أكثر من الملك” و تأخذنا شهامة الوطنيين السذج الى أن نتعلق بهذا البلد “السعيد” الى حد الخرافة؟  كيف رغم كل هذه المآسي التي يعيشها معظمنا في ربوعه تجد منا الغيور عليه بكل احاسيسه والرومانسي في أشعاره والنرجسي في كتاباته؟…، يالسخافتنا ! نذبح في حماه من الوريد الى الوريد ولايزال منا من يهتف باسمه ويسبح بحمده ويأبى الا وأن يظل على سيزيفيته يحمل هموم قضاياه كما لو اننا حللنا كل مشاكلنا الشخصية كي نتفرغ لمشاكل المغرب
لو نظرنا قليلا الى أحوالنا سنكتشف ونقطع جازمين أن المغرب لن يكون ممتنا لوطنيتنا على كل حال، وسيصدق فينا المثل القائل “لو كان الخوخ يداوي كان داوا راسو”.فلننظر الى المرآة قليلا، ماذا يمكننا أن نجنيه لهذا البلد من عزة وكرامة وطنيتين ونحن نترنح تحت رحمة الاحذية وهراواة المخزن؟ أي منجزات يمكن أن نقدمها له ونحن لانجد فيه ولو كسرة خبز تسد أفواهنا المشرعة؟ أي ظفر يمكنه أن يحفل به معنا وقد عششت ثقافة الهزيمة في نفوسنا.. فها منا من يحاولون الانتحار جماعيا بالسموم ومنا من يضرم النيران في نفسه ومنا من بلغ بهن الفقر وضيق ذات اليد الى الخروج للدعارة في أجمل بلد في العالم…بالطبع فاقد الشيء لا يعطيه
هذا ما اريد قوله منذ البداية، وهو أن المغرب تغير كما تغير كل شيء في العالم. فما عادت الاحاسيس الجميلة ولا القيم الوطنية الرائعة تساوي ولو سنتا صدءا في زمن طغت فيه الفردانية بدلا من “الوطنية”،وأصبح كل شيء يباع ويشترى وكل واحد  كيضرب على عرامو.
وبالمناسبة.. لا أدري على ذقون من يضحك مسؤولوا هذا البلد من الضاربين على عرامهم من ألفهم الى ياءهم، من حكومة ووزراء وطبقة سياسية وما فوق وما دون ذلك؟ لا أدري لماذا يرهقون انفسهم في عقد الندوات  والايام ” التخسيسية” بروح المواطنة ولصالح الشباب؟  أما آن الاوان كي يلعنوا الشيطان ويحترموا ذكاءنا؟  ألا يعلمون أنه ليس من حق أحد أن يزايد على وطنيتنا لانها شيء متجذر في نفوسنا ولا تحتاج الى وكلاء أو سماسرة “يتبجقون” بها ويعملون على تسويقها هذه الايام كما لو انها بسكويتا سيعرض قريبا في الاسواق
أقول لهم لا ترهقوا أنفسكم، اننا نفهم معناها أكثر مما يفهمه غيرنا،الوطنية عطاء لا استرزاق، الوطنية لدينا لاتستعمل كبضاعة تباع وتشترى في بورصة الانتخابات ولا اسهما نضارب بها من اجل مناصب او حقائب وزارية. ورغم انه ليس في رصيدنا ما نهبه لهذا الوطن مما ذهبتم به يا اصحاب السعادة الا أنه لا يزال في جعبتنا شيئا ما أحوجكم اليه.. لدينا الحب، لدينا حب هذا الوطن.. وان أصابتكم ذرة من شك في ذلك فخذوا اليقين من أفواج الحرّاكين ومن برناندين الذي قال: من أحب وطنه تغرب في سبيله

إعتدلوا.. يرحمكم الله

من حق الشعب العربي أن يتساءل.  كيف استحلت معظم الأنظمة العربية وراقت لها فكرة “الاعتدال” التي لم تنطل عليه؟ ولماذا تأبى هذه الأنظمة إلا وأن تظل على خنوعها رغم زفير ينذر بشر عليها محدق؟ ألم تعد حكمة الثعلب التي تتحلى بها فاقدة للصلاحية في عالم الكودزيلا المفترسة أمريكا؟ أليس حريا بها أن تستبدل حكمتها هذه واعتدالها بما ينئ بنفسها وبشعوبها عن “بشرى التغيير” الأمريكية التي بدأت بوادرها على جثة نظام وشعب عربيين؟ أم أن الحكمة تقتضي منها ومن أجهزتها القمعية للسواد الأعظم من الشعب العربي ليس حمايتها له وفقط، وإنما أن يأمن من شرها هي نفسها وفقط؟
إن الإجرام الفاضح الذي تتنفس عليه الحكومات والأنظمة العربية منذ عقود سيظل وسمة عار على جبين هذه الأمة.  فقد أصبح الشاب اليافع والشيخ الهرم، والفقير المحتاج والغني الميسور، والمثقف العارف والأمي الجاهل، والقاصي والداني من كل أفراد هذا الوطن من مراكش إلى قطر يعلمون ويدركون أنه كيف تورط حكام عرب في فضائح سجون ومعتقلات سرية ومشانق ومقابر جماعية، وكيف كان تواطؤ بعضهم مع أجهزة المخابرات الأمريكية والموساد الإسرائيلية في محافلهم وقممهم وقراراتهم العربية، و كيف حلت على شعوبهم لعنة اتفاقيات “الشالوم” بأوسلو ومدريد وتل أبيب التي أفقدتهم كل شيء حتى كرامتهم التي كانت آخر ما يملكونه، ولا يخفى عليهم كذلك أنه كيف إستمر الحال إلى أيامنا هذه في عصر العولمة وبتنا نرى اقتصاديات الأمة وثرواتها يتم رهنها في أسواق التبادل الحر وفي أمثال إثفاقية الكويز من أجل سواد عيون أمريكا وإسرائيل.
ولو تركنا كل ذلك مما يدركه المواطن العربي وما يتسرب إلى وسائل الإعلام ووضعناه جانبا وطلبنا من التاريخ العربي أن يصف ويحكي عن عظيم وخفايا الأمور التي تورطت فيها أنظمتنا العربية من جبروت واستكبار واستعلاء وخطف وتنكيل وتقتيل وتعذيب وبطش وسلب ونهب وقمع وفساد وديكتاتورية واستبداد…، لتوارى هذا التاريخ خجلا بسبب هذه الحقبة العربية التي لاتبعت ولو بغرام من الفخر والتي تكرست فيها كل نظاهر العجز والتخلف والهوان والإنحطاط والتواطؤ على مكتسبات الأمة إلى درجة أن الفساد مثلا ولسخرية الأقدار تعدى الإكتفاء الذاتي ولم يعد للاستهلاك الداخلي فقط، بل باتت أنظمة تصدره عبر صفقات كصفقة اليمامة التي تورطت فيها بريطانيا مع السعودية. فكأنما يريد تاريخنا أن يقول: وصف الطغيان إزهاق لحقيقة روحه.
إذا عن أي ديمقراطية يتشدقون و بأي اعتدال يحق لهم أن يوصفون. إلا إن كانوا والله أعلم يقصدون به اعتدال واستواء الجلادين على الوضعيات التي تريحهم للضرب بسياط السلطة أو مراهنة المقامرين بمقدسات وثروات الأمة.. رب كلمة قالت لصاحبها دعني.
طالما قدرت موقف الأنظمة العربية بعد سقوط نظام بغداد البعثي وما آلت إليه أوضاع الشعب العراقي وتفهمت مدى تحليها بحكمة الثعلب حين خرج برفقة ابن عمه الذئب وسيدهما الأسد للصيد ذات يوم، فعادوا من رحلتهم بثلاث غزلان. وأمر الأسد ابنا العمين بتقاسم الغنيمة فسأل الذئب أولا: كيف نتقاسم الفرائس؟ فأجاب الذئب: واحدة لك وواحدة لي وواحدة للثعلب، فإنقض عليه الاسد وفصل رأسه ثم سأل الثعلب نفس السؤال، فأجاب الثعلب: الأولى لإفطارك والثانية لغذائك والثالثة لعشائك، فقال الأسد”: ومن علمك الحكمة يا ثعلب؟ فرد الحكيم: رأس الذئب الطائر.  لكنني بعدما تمعنت كثيرا في هذه القصة وجدت أن ابن المقفع لم يجزم فعلا في أمر نجاة الثعلب ولم يخبرنا عن البقية. هل أنقذت الحكمة الثعلب أم كان للأسد رأي آخر على غرار رأس الذئب الطائر؟
في تقرير أميريكي نشرته صحيفة “واشنطن بوست” صنف خمس زعماء عرب بين أسوء طغاة العالم، وإستند هذا التقرير إلى معلومات من عدة تقارير أخرى كتقارير منظمة العفو الدولية وهيومن رابتس واتش ومراسلون بلا حدود، ويبقى المصدر الأكثر إثارة للجدل والذي يهمنا في هذا الصدد هو وزارة الخارجية الأميريكية. إذ يوجد من بين هؤلاء الزعماء إضافة إلى المغضوب عليهم والرئيس الروسي فلاديمير بوتن المتعاطف مع  إيران، يوجد اثنان وصفت الولايات المتحدة الأميريكية نظاميهما بـ “الاعتدال”، الأول كان صاحب السابقة في تقرير السنة الماضية العاهل السعودي الملك عبد اله وكان يحتل الرتبة السابعة وارتقى إلى رتبة خامس أسوأ ديكتاتور لعام 2006، أما الثاني فهو الوافد الجديد “المعتدل” الرئيس المصري حسني مبارك !!
لا داعي للعجب. إن الإدارة الأميريكية ذكية بما يكفي لتحسن استعمال كلمة “الاعتدال” وتبشر بها، ألم تقل الآية الكريمة “فبشرهم بعذاب أليم”؟. فالبشرى هنا اتخذت المعنى المعاكس لما هو مألوف عنها عند العرب، ولا شك كذلك أن الاعتدال بدوره يدخل عند أمريكا في خانة بشرى العذاب والوعيد لأنظمة عربية وإسلامية، ودليلا على ذلك تلك الخريطة التي تحمل عنوان “شرق أوسط جديد” والتي تريد أن تجعل من دولة كالمملكة العربية السعودية مثلا  كيانا في صيغة فعل ماض ناقص Read more »

“خوك عدوك”؟.. أحسنوا الإجابة

في مقال سابق موسوم بـ “قرار شجاع سليم خير من ألف اعتدال أليم” حاولت التطرق إلى مصطلح جديد راج مباشرة أثناء ونهاية حرب لبنان الأخيرة في الساحة السياسية الدولية وهو ما يسمى بدول “الاعتدال” الذي لهجت به كثيرا ولا تزال بعض الألسن الغربية كما هامت بحبه الدول المعنية، إلا أنه لم ينطل على الشعب العربي وبل أشعره بدافع قوي للضحك حينا وبالغثيان حينا آخر. كما تطرقت كذلك إلى مدى النفاق والخداع والجبن الذي تعيش فيه أغلب الأنظمة العربية،مع نفسها، “المعتدلة” منها وغير المعتدلة حسب التصنيف الأمريكي الذي إستفاد كثيرا من مبدأ الإدارة في علوم الاقتصاد القائل بـ “ألا تضع جميع البيض في السلة الواحدة” ( ne pas mettre tous les œufs dans le même panier) . ويتضح لي يوما بعد يوم أن الأنظمة معادن كما الرجال. فهناك النظام المعتدل المرضي، والمسالم الذي “ما يضرب ما يهرب ما يقدر على فتنة توقع” والأمير المؤمن والزعيم الرعد القائد العظيم و البشير بلعنة دار بوار… إلى آخره من المعادن التي تختلف حسب الرضى والغضب الأمريكيين. أما حالها أمام الشعوب فمعدن واحد لا حاجة له لا إلى مكر ولا كذب ولا خداع ولا نفاق، تظهر فيه الأنظمة بمظهر أكثر صدقا وبلسان حال يقول: نحن جاثمون على صدوركم شئتم أم أبيتم.. وعاش الاستبداد وعشنا له !!
تلك هي الحقيقة ولا مجال لمجافاتها، كما أنها لا تحتاج إلى أن نخطها بقلم تلوين فاقع لتوكيدها. ولكن، بربكم، هل لسمحتم لي بالحديث بمنطق مغاير لما قد سبق وورد.
أطل علينا أحدهم قبل أشهر على إحدى القنوات العربية الشهيرة وهو الهادي شلوف العضو في المحكمة الجنائية الدولية يزف إلينا بشرى إمكانية محاكمة حكام عرب، ويؤكد أكثر من مرة أمام مقدم البرنامج على أن المحكمة الدولية تنظر حاليا  في الأمر. شخصيا، ولا أكذبكم القول، لم يكن خبرا سارا بالنسبة لي ولم ينزل بردا وسلاما على صدري كما قد يمكن أن يكون على الكثيرين. ربما كان ذلك التداخل الذي يقع في رأسي بين Read more »

دفاعا عن العربية وصونا لمستقبل الفرنسية

هناك تقدير خاطئ لموقفي، أنا لا أحارب الحضارة الفرنسية أو الانجليزية أو الأمريكية أو الألمانية على العكس.. أعتبر أن هذه الحضارة جزء من الحضارة الانسانية الكونية وأحترم كل إبداع وإبتكار في أي ميدان كان وليس لي أي موقف عنصري، ولكن الشيء الذي أحاربه هو استغلال ثقافة أوحضارة أو لغة معينة، ليس للتعاون الفكري والأدبي وإنما لغرض سياسي ثقافي معين، وبالخصوص محاربة حرية حضارة و ثقافة أخرى”.         م.المنجرة
لا شك أن فرنسة الحياة العامة بلغ في المغرب وباقي البلدان المغاربية باستثناء ليبيا ما لم يبلغه نابوليون بونابارت في مغامراته الامبريالية، فبعد أن أخرج أنسيم ركلوس فكرة “الفرنكفونية” الى الوجود عند نهاية القرن التاسع عشر أصبح مشروع الهيمنة الفرنسية الجديد في طريق الجهوزية لتلقف المهمة الامبريالية من الاستعمار المباشر الذي كانت تعيش المنطقة وبلدان افريقيا عموما تحت نيره
ومن يومها مرورا بالاستقلال الشكلي الى يومنا الآن غدت تلك الفكرة واقعا مفروضا على المستعمرات السابقة التي تحولت بكافة تلاوين الاستعمار غير المباشر الى ملحقات سياسية واقتصادية وثقافية تابعة لبلاد ركلوس ودغول
وإن تأملنا في الواقع المغربي لاأحد إلا مخبول يستطيع أن ينكر مدى السيطرة الفرنسية وتدخلها الواسع في الاقتصاد المغربي عن طريق شركاتها الكبرى ثم بعد ذلك في الشأن السياسي الذي لها فيه نصيب لابأس به من القرار وخاصة في مشكل الصحراء، وخلف ما هو سياسي وإقتصادي يأتي خيار الهيمنة الثقافية كما هو واضح في ديباجة الخيارات الاستراتيجية كمحرك يعمل عليه أبناء ليوطي لامتداد التبعية الامبريالية التي تمارسها وتسير عليها بلاد الانوار منذ أكثر من قرنين
وداخل هذا الخيار تشكل اللغة بإعتبارها ركنا أساسيا في مقومات الأمم وعمودا فقريا لهوياتها الثقافية و “التعبير الاكبر والاشمل عن الثقافة”  -كما وردفي تقرير اللجنة الاعلامية لليونسكو-، تشكل عتبة لباب السيطرة على الضمائر ونسف الهوية ثم الإبقاء وكسب نفوذ ومراكز سياسية واقتصادية في البلاد.  فالغزو الثقافي، واللغوي بالتحديد، الذي تشنه فرنسا على المغرب بالألوف المؤلفة من جنودها المجندة بمراكزها ومعاهدها الثقافية من أساتذة وخبراء وجمعويين في الشارع والشركات والإدارة والبيت والمدرسة أضف الى ذلك تحكمها السافر في منظومته التعليمية يسير في هذا الاتجاه وبل قطع أشواطا معتبرة ومقلقة في دربه.
قال كاتب الدولة السابق في وزارة الشؤون الخارجية الفرنسي جان دوبروي: “كانت اللغة في القديم تموت عندما يضمحل الشعب أو الامة التي تتكلم بها. أما اليوم فإننا نعلم أن اللغات تزول لأسباب أخرى من جملتها حلول لغة أخرى في أفكار المتكلمين بها وضمائرهم”، درس فهمته الفرنكفونية.. ولذلك فمجال التلقين لهذه اللغة بالمغرب لم يقتصر على البعثات الثقافية والجانب التعليمي فحسب، بل اتسع الى ما هو أكبر من ذلك، فالالتجاء الى الإعلام زاد الأمر حدة و وبالا على الهوية المغربية وخاصة منذ أواخر الثمانينيات حين عرفت الساحة الاعلامية بالمغرب في المجال السمعي البصري مدا فرنكفونيا تمكن الى حد ما في توسيع بقعة زيت الرطن باللغة الفرنسية في وسط شريحة لابأس بها من الطبقة المتوسطة بعد أن كان الأمر يقتصر على المتفرنسين من الطبقة البورجوازية فقط.  وهذا المد الفرنكفوني يزداد قوة مع الموجة التي يعرفها المشهد الاعلامي بتحريره والاتجاه نحو خوصصته بشكل كامل والاستثمارات التي تخصها فرنسا وأزلامها من شركاتها فيه، وبالتالي وكما هو مخطط ومرسوم سوف يكون حظ اللغة العربية أمام اللغة الفرنسية في الاعلام المغربي وبسببه حظ هرة في مأدبة الاسود
إن الاستغلال الفرنكفوني للغة الفرنسية لمحاربة اللغة العربية لأغراض سياسية امبريالية معروفة هو تعهير لها ولفرنسا وحضارتها العريقة، فهذا المنطق الفرنكفوني الذي لخصه د.م.المنجرة في “أنا أولاشيء” أو “الفرنكفونية أو لا شيء” يخلق ردود أفعال سلبية من الذين يجدون تعارضا مصطنعا بين لغتهم الوطنية والفرنسية كلغة ساهمت الى حد كبير في صناعة الحضارة الانسانية.
وكما قال غاندي “لا أريد لبيتي أن يكون مستورا من جميع الجهات. ولنوافذي أن تكون مغلقة. أريد أن تهب على بيتي ثقافات كل الأمم بكل ما أمكن من حرية، ولكني أنكر عليها أن تقتلعني من  موطئي أقدامي”، على ذلك تأتي مبادرة “بلافرنسية” للتشجيع على الكتابة و التدوين باللغة الوطنية.. اللغة العربية وإعادة الاعتبار لها ولـ “مغربة” الحياة العامة دون تقوقع أو ردود أفعال عنصرية شوفينية ضيقة، ووضع بعين الاعتبار إحترام اللغة الفرنسية ككائن حي وقعت ضحية سماسرة و قوادين يفقدونها عذريتها في سوق الفرنكفونية.
بلا فرنسية أصبح مشروعا في طريق أن تتبناه مجموعة من المدونات ومن بينها مدونة”كلمة..لاغير” ومواقع وجرائد إلكترونية كجريدة “شباب المغرب” التي رفعت نفس الشعار وتخلت في خطها التحريري عن الكتابة بالفرنسية.
ويبدوا أن الزميل أحمد كان صائبا في فكرة مدونته “بلا فرنسية” التي تبثت بعد عام نجاحها وتحولت من مبادرة لمدونة شخصية الى مشروع تتظافر فيه جهود مواقع إلكترونية ومدونات عديدة في الموقع الجديد بلافرنسية