“ميخيات” الكويت

قد يلومني البعض لماذا أفتح هذا الموضوع من جديد رغم أنني سبق وتحدثت عنه، إلا أن ما وقع كان تأثيره على نفسي، كما أي مغربي، أقوى من تجاوزه بشربة ماء أو بإعتذار أو بتصريحات ظاهرها اللباقة وباطنها النفاق. بماذا ينفعنا إعتذار قناة “الوطن” مادام أن الفأس وقع على الرأس، كما أن هذ الإعتذار -المجرد إعتذار- قد يراه الكثيرون أنه إستهتار بعقولنا وقلوبنا وأنه سلخ بعد ذبح، وإن كنت تعتذر على خطأ بهذه الجسامة قد قمت به فلما أقدمت عليه بالأساس ما دام أنك تعلم منذ البداية أنه خطأ.

لدي الكثير مما أقوله وأرد به لكن دائما أحاول أن أكظم غيضي، “لي فينا يكفينا” وما من داعي من نشر غسيل بعضنا البعض.
آسف على لهجتي هذه المرة، وأكتفي بمقطع من “شوف تشوف”، فصاحبه من يتقن لعبة السنايبر بمقالاته.

…ما حز في قلبي وقلوب الملايين من المغاربة وهم يتابعون سلسلة «الميخيات» هذه، هو اختيارهم مدينة أكادير، عاصمة سوس، من أجل طعن كرامة المغرب في الظهر. ولعل كاتب قصة السلسلة، الذي يسخر من فتح الأندلس ويشبهه بفتح أكادير والجهاد فيه على طريقة «بيل كلينتون» مع «مونيكا لوينسكي»، يجهل أن سكان هذه الحاضرة السوسية ينحدرون من نسل طارق بن زياد وجيشه الذي فتح الأندلس «بصح» بسواعد الرجال الأمازيغ وليس بسواعد «بوقتادة وبونبيل». ولعل أكبر إساءة إلى ذاكرة وتاريخ الأمازيغ هي تقديم سلسلة «الميخيات» للأندلس كبلاد فتحها واستوطنها العرب، والصحيح أن فاتحيها ومستوطنيها هم المسلمون وليس العرب، على اعتبار أن مسلمي الأندلس كان فيهم عرب المشرق وأمازيغ المغرب، وما كان يجمعهم ليس شيئا آخر سوى الإسلام.
أكادير، التي داست الكويت كرامتها، هي عاصمة أحفاد الفاتحين الأصليين للأندلس، تلك الجنة التي ضيعها ملوك الطوائف العرب الذين وضعوا سيوفهم ودروعهم جانبا وتفرغوا للهو واللعب مع الجواري والغلمان، إلى أن جمعت لهم الملكة إيزابيلا «حب وتبن» عندما جاءتهم بجيش صليبي عرمرم وطردت أبو عبد الله، آخر ملوكهم في قرطبة، شر طردة.
عشرون سنة كانت كافية لكي يحول هؤلاء العرب القادمون من الخليج سوس إلى عاصمة للجنس، بعدما كانت عاصمة للعلم. ولذلك تجد أن أكبر نسبة للإصابات بالأمراض المنقولة جنسيا توجد في منطقة سوس ماسة درعة. قصورهم وإقاماتهم المشيدة والمحروسة تحج إليها قوافل النساء والفتيات كما في زمن الإماء والعبيد بالأندلس.
خلال تلك الفترة، لم تكن المغربيات يعرفن أين توجد منطقة الخليج. كان الخليجيون الأثرياء هم من يأتي لغزو مدن المغرب السياحية، وكانوا هم من وطن فيها ما يسمونه بالدعارة الراقية، وهي الدعارة التي ظهرت مع فورة البترودولار، فأصبح العرب البدو الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان وينفقون عائدات نفطهم على نزواتهم، مستغلين فقر جيرانهم، فاستحلوا نساءهم وبناتهم وعاثوا فسادا في عواصم الأرض.
وقد أحيانا الله حتى أصبحنا نرى كيف أن دولة كالكويت، حجمها لا يتعدى حجم مدينة مغربية، سبق لصدام حسين أن «تخطاها» في دقيقتين بعد أن هرب رجالها وحكامها للاستجارة بالجيران وهم يرتجفون رعبا من بطشه، تتجرؤ اليوم على استفزاز المغاربة في شرفهم وكرامتهم وتعمم على نسائهم صورة سلبية ومنحطة، وكأن جميع المغربيات سارقات رجال وساحرات، والحال أن ما تتحدث عنه سلسلة «الميخيات» ظاهرة موجودة، غير أنها محدودة ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، اختزال بلد بكامله في إطارها وتقديمها على شكل سلسلة في أوقات الذروة على الفضائية الكويتية.
هناك خليجيون متزوجون من مغربيات، مستقرون في المغرب وخارجه، لديهم أبناء ويعيشون حياة مستقرة. وهناك خليجيون يأتون إلى المغرب لأنهم يحبونه ويحبون أهله. وهناك خليجيون يأتون للاستثمار والسياحة النظيفة، بمعنى أنه ليس كل الخليجيين الذين نراهم بيننا هم أثرياء، لديهم آبار نفط في بلدانهم وحقائب مملوءة بالدولار تحت آباطهم مستعدين لإنفاقها على أول امرأة يصادفونها.
هناك الكثير من الأحكام الجاهزة والسلبية بين المغاربة والخليجيين، ومثل هذه «الميخيات» التي تقدمها قناة «الوطن» الكويتية لا تفعل غير إذكاء الحقد والكراهية بين الشعبين.
على الكويتيين أن يتذكروا مناشدة الحسن الثاني لصدام حسين بالخروج من بلدهم عندما احتلها في دقيقتين، مضحيا بواردات المغرب من البترول العراقي الرخيص.
عليهم أن يتذكروا خير المغرب عليهم هو الذي يرسل عسكره ورجال أمنه لحماية أمرائهم وتكوين فرق أمنهم، ويرسل قضاته إلى محاكمهم وأساتذته إلى جامعاتهم.
إن المغرب، الذي اختزلته تلك «الميخيات» في مجرد وجهة لفتوحات العرب المكبوتين الذين لديهم مكان الأدمغة أجهزة تناسلية، لديه 1200 سنة من الحضارة والتاريخ.
وإذا كانت الأندلس قد ضاعت فليس بسبب الأمازيغ المغاربة الذين فتحوها بسواعدهم، بقيادة طارق بن زياد، وإنما بسبب مجون أجدادكم العرب القادمين من المشرق. هؤلاء العرب الذين يأتي أحفادهم اليوم إلى المغرب ليكرروا مهزلتهم من جديد.

سامحوهم إنهم جاهلون

من الطبيعة البشرية أن الإنسان، إذا جهل شيئا عاداه أو توجس منه أو أسطره (حوله إلى أسطورة)، وفي علاقة المشرق بالمغرب هامش كبير من الجهل -من المشارقة إتجاه المغاربة على وجه الخصوص- ما يعني حضور إحدى هذه العناصر الثلاثة في هذه العلاقة.
شخصيا لا أرجح لا العنصر الأول ولا الثاني بقدر ما أنني حينما أتأمل هذه العلاقة وبعض السلوكات المشرقية اتجاه المغاربة أزداد إقتناعا بأن كل ما يصدر عنهم من إنطباعات وآراء ونظرة عنا هو نابع بالأساس عن أسطرة “المغرب البعيد.. البعيد جدا” الناتج عن الجهل به.
والمجتمع العربي الذي في غالب لم يستطع بعد أن يحدث القطيعة مع طبيعته البدوية العشائرية والقبلية، وبحكم أنه مجتمع تسيطر عليه جميع أنواع الخرافات والغيبيات (الخارجة عن الشرع) هو الأكثر قابلية إلى أسطرة الشيء، والأسطورة ترتبط في المخيال البشري بكل ماهو خارج عن المألوف وعادة ما تجدها ترتبط في العصور القديمة بخوارق السحر والشعوذة أو الجنس والجمال.
النظرة الشادة للمشارقة إلينا لا تخرج عن هذه الخانة، وجهلهم الكبير بالمغرب يغذي في لاوعيهم هذه النظرة بالمزيد من الأساطير حولنا، العالم العربي مليء عن آخره بالمشعوذين والدجالين والسحرة، لكن إن سألت مشرقيا عن سحرة المغرب فهم الأجود والأنجع والأساتذة وأصحاب الخوارق والأوثق إتصالا بملوك الجان، وبما أن أرضنا أرض سحر وشعوذة بامتياز -حسب نظرتهم- فكلنا هاري بوتر وما من بيت إلا وقد علم أبناءه السحر. وإن سألتهم عن جمال المغربيات فهن الأكثر جمالا وفتنة، وإن سألتهم عن الجنس فالمغرب وكره ومرتعه.
فصورة المغرب للأسف لدى غالبية المشارقة هي صورة تلك المرأة الساحرة الفاتنة الجمال والمتربعة على عرش الجنس.. ربما هي الأسطورة عشترون، آلهة الجنس لدى الفينيق.

سامحهم الله على جهلهم.

نموذج عربي آخر!

من سخرية القدر، أنني قمت في الإدراج السابق عبر نشري لفيديو عن زعيم عربي رفقة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، قمت بالإشارة إلى الصورة الكاريكاتورية التي لا تبارح خيال الغرب عن العرب، وكان الشريط قمة في تمثيل وإستعراض الصورة العربية أو النموذج العربي خاصة عند الفرنسيين، ووقع حدث هذا الأسبوع، ولسخرية القدر دائما، كرس لدي نوعا ما هذه القناعة. أننا شعوب حقا لم تخطأ فينا دول العالم المتقدم التقدير في بعض ما  هو سائد عندها  عنا من أفكار وأحكام مسبقة… إضافة إلى الفيديو إليكم الدليل:

في مقال ساخر للأخ أحمد (مدونة علاش)، تحدث عن قصة طريفة -وبالطبع غير واقعية- عن “صيام ساركوزي“، كان الغرض من المقال هو السخرية من الرئيس الفرنسي في تصرفاته وتعامله الغريب إتجاه كل ما هو إسلامي.
أحمد كان ذكيا في مقاله حيث لعب على الأسطوانة المشروخة التي تحولت إلى ديدن على لسان اليمين الفرنسي والتي يصم بها آذاننا يوما بعد آخر، وهي “الهوية الفرنسية!!” و”القيم الفرنسية!!”… وما شابه وشاب ذلك. وجاء المقال على شكل خبر ساخر وكاريكاتوري إلى أبعد الحدود أبدع في تصوير “العقدة” اليمينية الفرنسية إتجاه المسلمين بأسلوب هزلي واضح إتخد شهر الصيام موضوعا له عبر خطبة (غير حقيقية) لساركوزي بإحدى المساجد الفرنسية.

الغريب في الأمر، وبل المضحك المبكي، أن أحمد تفاجأ بالردود والتقارير والمناشدات والمطالبات والتصريحات والمواقف والعنتريات والبيانات العربية بعدما إنتشر مقاله كونه حقيقيا عبر المواقع العربية والعالمية منها السي إن إن وموقع الإخوان المسلمين والعشرات من المواقع الأخرى، فإتضح في النهاية لأخينا أحمد، كما بات أكيدا للجميع أن ما من كائن على الوجود أكثر كارتونية وكاريكاتورية من العرب. مقال ساخر وماذا جر خلفه.. والله العرب نكتة… يقول أحمد :

يا رب ماذا أصاب أمة العرب؟ لقد أعدت البحث على الانترنت عن كلمتي “ساركوزي” و”صيام” واكتشفت عشرات المواقع قد نقلت مقالتي (دون ذكر المصدر طبعا) وجعلت منه خبرا حقيقيا حتى ان موقع جماعة الإخوان المسلمين نشر تقريرا بعنوان: علماء الشريعة: الاستخفاف بالدين جرَّأ ساركوزي على رمضان:

أكد عددٌ من علماء الأزهر والأوقاف أن مشروع “رمضان فرنسا” الذي أعلن عن تطبيقه الرئيس الفرنسي ساركوزي يُعد تعديًا على الصيام والشريعة الإسلامية، مطالبين حكام وعلماء الأنظمة العربية والإسلامية بمواجهة هذه التفاهات بالقانون، ومقاضاة ساركوزي لتعديه على حرية الأديان.

وأوضح الشيخ عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الأزهر الأسبق لـ(إخوان أون لاين) أن مشروع ساركوزي “رمضان فرنسا” الذي دعا إليه مسلمي فرنسا يأتي في سياق الحرب على الإسلام…

وشدَّد الشيخ جمال قطب عضو مجمع البحوث الإسلامية على عدم الالتفات أو الإصغاء لمثل هذه التفاهات، مؤكدًا أن إثارة الغرب لحفيظة المسلمين بالتعدي على الشريعة الإسلامية التي تناقض احترام الأديان السماوية وقاحة، محذِّرًا من إعطاء ساركوزي أهمية ومكانة بالرد عليه أو مواجهته من جانب مسلمي فرنسا والشعوب الإسلامية.
…..
وحذَّر الشيخ مدحت صالح غالي رئيس قسم الثقافة بوزارة الأوقاف من تمادي الاعتداء الغربي على الشريعة الإسلامية؛ ما يؤثر على استقرار العلاقات المحلية والعالمية بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى، وحكام الدول الإسلامية والغربية، موضحًا أن الغرب يهدف من توسيع رقعة هموم الأمة الإسلامية وتعدد جبهات المواجهة في ظلِّ التخاذل الرسمي الإسلامي والعربي…